ابو البركات
173
الكتاب المعتبر في الحكمة
زائلتان مكتسبتان مما يجاوره ويقرب منه من نار وهواء خارجين عنه والمزاج الأول انما هو بين الطبائع الأول التي هي الحرارة والبرودة واللطافة والكثافة والمضادة الأولى هي بين الحار والبارد وبحسبها يضاد اللطيف الكثيف واللطيف الالطف هو الحار الأحر اعني النار ويليه الهواء والكثيف الاكثف هو الأرض ويليها الماء والهواء يقارب النار في اللطافة مع مخالفته لها في الحرارة والرطب هو الماء المتوسط بين الكثيف الاكثف واللطيف الالطف والخلاف الأصلي بين العناصر انما هو بالقوام الذي هو الكثافة واللطافة والحرارة والبرودة قد تعرض لبعضها وتزول عنه سوى النار فإنها تخالف سائرها بحرارتها والأرض تخالف سائرها بكثافتها والماء والهواء متوسطان اما الهواء فمن جهة النار واما الماء فمن جهة الأرض والتباين الضدى الذي يكون فيه غاية وتوسط هو بين الحرارة والبرودة والكثافة واللطافة فالنار احرها والطفها والأرض ابردها واكثفها والمتوسطة متوسطة ومن قال إن النار يابسة فاما ان يكون هو ما عرف ما قال أو نحن ما عرفنا ما عنى فان الرطوبة في عرف القدماء لا تليق « 1 » بغير الماء واليبوسة لا تليق بغير الأرض وليس في النار غير الحرارة واللطافة ولا في الأرض غير البرودة والكثافة فان كانت الكثافة هي اليبس فما النار يابسة لأنها ليست بكثيفة وان كانت النار يابسة فاليبس غير الكثافة لأنها ليست بكثيفة لكنا نستعمل في العبارة ما استعملوه ونجعل الرطوبة في المزاج عوض اللطافة واليبوسة عوض الكثافة ليجرى الكلام على سننه المشهور . ونقول كما قالوا إن الطبائع اربع متضادة حرارة وبرودة ورطوبة ويبوسة ونجعل الرطوبة ضد اليبوسة ونعنى بذلك ان اللطافة ضد الكثافة والحرارة ضد البرودة فتختلف الممتزجات في امزاجها « 2 » بأنواع من الخلاف أحدها الذي يكون بزيادة واحد واحد من هذه الطبائع ونقصانه في الممتزج من جهة زيادة واحد واحد من العناصر ونقصانه فيكون منها ما يزيد حره على برده أو برده على
--> ( 1 ) سع - ما لا تليق ( 2 ) سع - امتزاجها .